حبيب الله الهاشمي الخوئي
143
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الشيء من غير رويّة و ( وعيت ) الحديث وعيا حفظته وتدبّرته والأمرع مثل ق من وقي وعوا جمع ع . الاعراب قوله : بأبي وأمّي الباء للتفدية والجار والمجرور خبر مقدّم وهم مبتدأ ، ومن في قوله من عدّة يحتمل التبعيض والتبيين والزيادة على ما قاله الأخفش والكوفيّون من جواز زيادتها في الاثبات ، ومثله في الاحتمال الأوّل والأخير من في قوله من إدبار ، وقوله : ما أطول هذا العناء قد مرّ اعرابه في شرح الفصل الأوّل من المختار المأة والثامن مفصّلا فليراجع هناك ، وعلى في قوله : على سلطانكم بمعني عن كما في قول الشاعر : إذا اضبت علىّ بنو قشير لعمر اللَّه أعجبني رضاها المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة الشريفة كما قاله السيّد « ره » واردة في ذكر الملاحم الآتية في غابر الزمان ، ومن جملة اخباره الغيبيّة ، والغرض منه الاخبار بما سيكون من ذلّ الشيعة وما يجرى عليهم وذكر العدّة للأسف عليهم والتحزّن بما يصيبهم من الظلم والجور . وقوله ( ألا بأبي وأمّي هم ) أي هم مفدى بأبي وأمّي أي يكون أبى وامّى فداء لهم واختلف في المشار إليهم بالضمير فقال الشارح البحراني : المراد بهم أولياء اللَّه فيما يستقبل من الزمان بالنسبة إلى زمانه عليه السّلام . وقال الشارح المعتزلي : الاماميّة تقول هذه هم الأئمة الأحد عشر من ولده ، وغيرهم يقول إنّه عني الأبدال الَّذين هم أولياء اللَّه ، وظاهر أنّ ذكر انتظار فرج الشيعة كما اعترف الشارح به بعد ذلك لا ارتباط له بحكاية الأبدال . وقوله ( من عدّة أسماؤهم في السماء معروفة وفي الأرض مجهولة ) أي هؤلاء أشخاص معدودة أو من أشخاص معدودة معروفة أسماؤهم في السماء مشهورة عند الملائكة المقرّبين وفي الملاء الأعلى لعلوّ درجاتهم وسمّو مقاماتهم ، وكون طينتهم مأخوذة من علَّيّين ، وكون أهل الملاء الأعلى مخلوقا من فاضل طينتهم فكانوا أعرف بهم من أهل الأرض .